محمد بن عمر التونسي
212
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
لكن القدانى مع أنّه أسود ، يرى في لونه ( 190 ) بعض حمرة ، فهو كلون رقاب الحمام السّود . ومن عجيب ما رأيته في ذلك أن لابسه إذا تنخّم « 1 » خرجت النّخامة من صدره سوداء ، وذلك أنّ النيلة تدخل في مسامّ جسمه حتى تؤثّر في صدره . وبالجملة فالغنىّ ، سلطانا كان أو وزيرا أو ملكا ، يلبس ثوبين وسراويل ، وعلى رأسه طربوش ، وباقي الناس لا يلبسون إلّا ثوبا واحدا وسراويل وملحفة إن تكن ، وعلى رأسه طاقيّة بيضاء أو سوداء . وأكثرهم يكون رأسه عريانا . وأما نساؤهم فإنهنّ يلبسن مئزرا في أوساطهنّ يسمّى في عرفهم : الفردة . ثم الأبكار يلبسن فوطة صغيرة على صدورهنّ ، يقال لها : الدّرّاعة . وهي لبنات الأغنياء تكون من حرير أو إلاجة أو بفت ، ولبنات الفقراء تكون من التّكاكى ، ويربطن في أوساطهنّ أشرطة « 2 » يجعلن فيها الكنافيس . والكنفوس للبنات الصّغار عندهن ، عبارة عن منسوج عرضه أربع قراريط ، [ و ] طوله نحو من ثلاثة أذرع ، تأخذه الواحدة منهنّ ، وتدخل طرفه من الأمام في الشريط التي « 3 » في وسطها ، وتفوّت الطّرف الآخر بين فخذيها وتشبكه في الشريط من الخلف ، وهو كالحفاظ عند نساء المدن في أيام الحيض ، إلا أن الكنفوس عند نساء الفور لا يلبسنه لأجل الحيض ، ( 191 ) بل يلبسنه مطلقا . وإذا تزوجت البكر لبست إزارا كبيرا ، يسمى في عرفهم : الثّوب ، وهو عبارة عن ملاءة تلتفّ فيها المرأة ، ثم هو على قدر مقامات النّاس في الغنى والفقر ، فنساء الفقراء
--> ( 1 ) تنخم دفع بشئ من صدره أو أنفه . والنخامة النخاعة ( القاموس ) . ( 2 ) في الأصل : الشرطة . ( 3 ) كذا .